السبت، 31 ديسمبر 2011

ذكري القديسين



الساعة 12 وربع بعد منتصف الليل تحل ذكري كنيسة القديسين .. ايام لا يمكن ان انساها .. اسكن قريب من تلك الكنيسه كثرا ما مررت عليها ذهابا وايابا وكثيراما دخلتها مع بعض اصدقائي او ذهبت اللي المستشفي التابع لها وحصلت علي رعايه طبيه جيده ..ما كان يلفت نظري دائما ان هذا المستشفي اغلب مرضاه من المسلمين وكل اطباؤه وممرضاته من المسيحيين كان في نظري اجمل مثال علي التعايش السلمي ورسالة الطب الساميه التي تعامل الانسان بوصفه انسان قبل ان يكون مسلما او مسيحيا .. نفس الشئ كان يلمسه اصدقائي المسيحيين في الخدمه التي تقدم في مستوصفات المساجد القريبه تلك هي مصر
لم يدر بخلدي يوما ان تصبح تلك الكنيسه مسرحا لتلك الاحداث الدراميه الداميه التي حدثت في ذاك العام المنصرم ..
حين سمعت صوت ارتجاج في زجاج المنزل اعتقدت في البدايه انه رعد خرجت من شرفة المنزل فوجدت الجو جميل وصافي  والاطفال يلقون بالالعاب الناريه من الشرفات ابتهاجا بالعام الجديد .. شعرت بالاستغراب ثم دخلت للمنزل ابحث في القنوات لم اجد شيئا .. بعد قليل سمعت صوت سيا رات مطافئ واسعاف اعتقدت ان عماره انهارت في مكان قريب فنحن معتادين علي مثل تلك الاحداث .. لم اتبين ما حدث فقد فقدت ارسال قناة الجزيره وباقي القنوات بعد النوه الشديده التي كانت قد ضربت الاسكندريه قبل الحادث بايام .. خلدت الي النوم وفي الصباح استيقظت وذهبت لفتح باب البلكونه اذا بي اسمع صوت قرآن كريم وكأنه في عزاء لا ادري لماذا انقبض قلبي في تلك اللحظه وشعرت بخوف شديد ثم بدأت استفسر عما حدث في تلك الليله وعرفت ما حدث للكنيسه .. اصابتني الصدمه والهلع .. الهلع علي اخوتي واصدقائي المسيحيين فبدأت اتصل لاطمئن عليهم والحمد لله لم يكن احد منهم هناك والصدمه من ان هذا المكان القريب الذي اعتبره انا والجميع من المسلمين قبل المسيحييين جزء من حياتنا وذكرياتنا .. حتي ان المكان يوصف بتلك الكنيسه وهي ليس ملكا للمسيحيين انها ملك لنا جميعا .. كيف خضب هذا الشارع الذي طالما سرنا فيه ذهابا وايابا بالدماء واصبح حديث الساعه وبث مباشر لكافة القنوات الاخباريه ووكالات الانباء العالميه .. يالهول تلك اللحظه.. يالبشاعة ذلك الجرم.. يالمرارة الحزن الذي اعتصر قلوب اهل تلك المدينه الهادئه المسالمه كنت تعرف بشاعة ما حدث حين تنظر الي وجه اي من أهل تلك المدينه الحزن والالم والخوف هو السمه الرئيسه التي كنت تلحظها علي الوجوه لا يفرق بين وجه مسلم ومسيحي أو قلب مسلم ومسيحي .. بدأ الاعلام الحكومي يلقي بأصابع الاتهام علي الاسلامييين واحشتد الغاضبين في الشارع امام الكنيسه التي يقابلها مسجد ناله ما ناله من الضرر جراء الجريمه .. في البدايه حدثت اشتباكات بين الغاضبين من المسلمين والمسيحيين كل منهم يتهم الاخر ووتدخل العقلاء لفض الاشتباك فالجريمه نالت من الجميع فجأه ومع انقشاع دخان الانفجار الذي غطي العقول بدأ الجميع يتسائل من صاحب المصلحه من الذي هيئ مسرح الاحداث لتلك الجريمه النكراء ؟!
لم يبدوا ان لاحد اي مصلحة الا حكومة مبارك والعادلي وهنا تطور الامر واندلعت الاشتباكات بين شرطة العادلي والشعب المصري بمسلميه ومسيحييه والتي استمرت ثلاثة ايام حيث اوقف المتظاهرين القطار في منطقة سيدي بشر امام شارع خليل حماده حيث تقع كنيسة القديسين وانهمر سيل الغازات المسيله للدموع والرصاص علي الشباب الغاضبين .. ربما كان هذا بدايه لم يفهمها اغبياء العادلي فما حدث في تلك الايام كان نسخه مصغره مما حدث في 25 يناير
واعتقدت شرطة العادلي انها سيطرت علي الاحداث ولم تدرك ان النار تحت الرماد وان هذه النار تستعر لتحرق نظاما بوليسيا اجراميا من اعتي الانظمه القمعيه في العالم ... قبل الحادث كنت اشعر ان شيئا سيحدث فمصر تغلي جراء الاوضاع الاقتصاديه والامنيه لطالما قلت لاقاربي واصدقائي ان هناك ثوره ستندلع هناك مقدمات من يقرأ التاريخ جيدا يمكن ان يستشعر هذا .. لكن متي وكيف .. الله وحده يعلم
بعد تلك الحادثه بايام مررت من شارع خليل حماده حيث وقعت الجريمه .. الدماء تغطي جدران الكنيسه والمسجد المقابل والنوافذ والجدران نالها ما نالها جراء الانفجار.. والشارع الذي يشتهر بالازدحام الشديد خالي من الناس الا قليل ..الحزن مخيم علي المكان .. اخبرني بعض الناس ان اول شهيد في الحادث كان مسلما .. كان شابا بسيطا يبيع المصاحف والكتب الدينيه علي رصيف المسجد .. لم يكن المسلم الوحيد .. اختلطت دماء المسلمين والمسيحيين في هذا الشارع لم نعد نميز الدماء والاشلاء غير انهم جميعا ضحايا مجرم واحد وجريمه واحده هدف واحد.
سبحان الله الذي يغير ولا يتغير .. وقعت الجريمه ولم يتحقق الهدف بل رسمت دماء الشهداء طريق الخلاص وكانت اخر مسمار في نعش مبارك وعصابته واندلعت شرارة الثوره التي لا زالت مستمره ولا زالت تقدم شهداء و التي لا اشك لحظه انها ستنتصر وان المسأله مسألة وقت .. فبدماء الشهداء تعرف الشعوب طريقها الي الحريه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق